30/11/2025
يؤمن كثير من المغلوب عليهم بقطع الجذور وبتر السبل من بدايتها فإذا أرادوا محاربة فكرة حاربوها في مهدها قبل أن تصبح شجرة ذات ظل وثمار، وقبل أن تلد أفكارًا أخرى تتبعها.
هكذا حوربت السينما عند ظهورها، لا السيئ منها فحسب، بل وجودها كله، وهكذا واجه الهاتف معارضة ونالت الفيزياء نصيبا من الشك، وقوبلت الرياضيات ويقينها بالرفض، وعلى هذا فقس
الحق أن كل فكرة أو اختراع يحتمل وجهين خير وشر و حتى الماء الصافي إذا ما أفرط في شربه صار ضررًا لكن لا أحد يستطيع تحريم الماء، ونفس الشيء بالنسبة للإلتراس.
إن الدافع الأكبر وراء حرب الأفكار الجديدة ضد هذا الطيف الحر هو الخوف من أن يكبر، ويزيح القديم من مكانه، ويجعله في أعين الناس عديم الفائدة لكن الفكرة الأصلية مثلما يصر عليه مالك بن نبي في كتاب مشكلات الأفكار في العالم الإسلامي فإن كانت نافعة فهي تمضي في طريقها مهما كثر الصادون وهذه هي الحقيقة التاريخية وإن كره الكافرون.
هذه الحروب كانت سببًا في تأخر هذه الأمة المسلمة بعدما كنا في طليعة العلوم والفنون، حوربت الأفكار، وقمعت، ومات حاملو الرسالة، فضاع المجد وضاعت معهم فرص النهوض لكننا من رمادهم نحن نولد وعلى خطاهم نحن نسير وهذه الحضارة بيد رجال الملاعب ستعود للركب.