03/09/2026
الأستاذ عبد الباري الحافظ ... نموذج المعلم الشامل
ولد الأستاذ عبد الباري الحافظ (ابو حسان) ابن الأستاذ أحمد حسني الحافظ عام 1926، في مدينة حماة.
ترتيبه الثالث بين من ستة إخوة وهم مساعد قاضي التحقيق منير أحمد الحافظ، والمحامي محسن الحافظ، ثم والدي، ثم الأساتذة منذر ومطيع رحمهم الله جميعا وآخرهم الأستاذ فاروق الحافظ متعه الله بالصحة والعافية واختان، والأستاذ عبد الباري من عائلة متعلمه، فوالده الأستاذ أحمد بن الشيخ حسني الحافظ من أوائل مدرسي حماة يذكره كل من درس في المدرسة الشرعية بحماه وجده الشيخ حسني الحافظ من مشايخ حماة المعروفين آنذاك.
تربى وترعرع في مدينة حماة وتعلم في مدارسها، ثم أكمل دراسته العلمية بتخصص العلوم الطبيعية في جامعة حلب، ووصل للسنة النهائية ولكن لم ينل الشهادة نتيجة بعض الظروف.
عين مدرسا في اوائل الخمسينات في إحدى المدارس الابتدائية، ونظرا لتخصصه العلمي في مادة (العلوم الطبيعية) عين مدرسا في مدرسة الصناعة في المرابط (الخان .......) اخر الخمسينات وفترة الستينات من القرن الماضي، حيث بقي فيها لسنوات، وكان من الكادر التعليمي الذين أسسوا مدرسة اسكندرون الخاصة بحماة، ثم عين لسنوات طوال في اعدادية ابن خلدون جنوب الثكنة قبل انتقالها لمنطقة البياض بحماه ومدرسا في مدرسة دار العلم والتربية، وآخر مدرسة درس فيها هي اعدادية الشهيد بسام حمشو.
كان مخلصا في عمله وله طريقة مميزة في التعليم، فكان يعطي المعلومة بروايتها كقصة متعلقة بالمادة، مما يجعل الطلاب متفهمين ومستمتعين ومنتبهين لما يسرده لهم، وبنفس الوقت تكون فكرة الدرس قد ترسخت في عقولهم، لذلك كان درسه ممتعا للطلاب لتتحول على يديه مادة العلوم الطبيعية من الجمود الى التشويق.
كانت حياته الإجتماعية مميزة فقد تزوج أول مرة من ابنة خالته المربية الفاضلة السيدة حياة السباعي (أم حسان) رحمها الله وهي من خيرة المدرسات ومدراء المدارس بحماة ويلقبونها (حياة خانم)، والتي كرمتها مديرية التربية بحماه عدة مرات وله منها أربعة ابناء (حسان وبشار والمرحوم اسامة ومسعف) وبنت وحيدة هي المعلمة ( سكينة الحافظ).
وتزوج مرة ثانية من السيدة فاطمه حجازي رحمها الله وله منها 4 أبناء إبن واحد هو (رائد) وثلاث بنات ( نازك ولبنى ومؤمنه).
كان يشارك صحبته مع أبناء عماته آل جابر وآل لطفي وآل رسلان الكرام ومع أبناء أخواله آل علوش الكرام.
كان رياضيا متميزا في مدينة حماه فقد شارك في سباقات الجري عدة مرات مع الأستاذ المرحوم ظافر إمام وكان مصارعا بارعا ومتميزا في المصارعة الرومانية في نادي سيد العرب الذي كان موقعة عند الدرج الصاعد لمدرسة صالح قنباز بحماه، ولاعبا بكرة القدم بنفس النادي، ومسؤولا عن رياضة رفع الاثقال، حيث كان لرباعي حماة في ذلك الوقت السبق على رباعي سورية ومنهم المرحوم الرباع ناصر زكار.
كانت حياته حافلة بكل ما هو جميل وممتع فهو من رواد المسرح بحماة ومن أوائل الفنانين المسرحيين بحماه وممن شاركوا في تأسيس نادي الفارابي للفنون المسرحية والموسيقية، إلى جانب الأستاذ خالد سهيان المؤسس والسيد عمر ذكية فنان حماه وعادل فوزي رحمهم الله،في فترة الستينات.
شارك بالعديد من المسرحيات وكان له دور البطولة فيها وخصوصا فترة الستينات، حيث قام ببطولة مسرحية (عمر المختار) وكادت تودي بحياته آنذاك في مشهد إعدام عمر المختار بسبب خطأ من أحد المساعدين وعرضت تلك المسرحية مرتين في المركز الثقافي بحماه وفي الثانوية الصناعية أيضا، كما شارك ببطولة مسرحيات أخرى مثل (سيف من الاندلس) ومسرحية (شعب لن يموت) عن الثورة الفلسطينية ضد المغتصب الصهيوني التي عرضت مرتين الاولى بالمركز الثقافي بحماه، والثانية في صالة ملجأ الايتام في حفل تكريم المعلمين الاوائل، وكذلك مسرحية عن المعتمد بن عباد. وغيرها مما غاب عن ذاكرتنا.
كان رحمه الله يحب الرحلات المدرسية حيث كانت تلك الرحلات الممتعة ساحة له ليشرح للطلاب الكثير من المعلومات على أرض الواقع مما يزيدها متعة وجمالا كما كانت له رحلات عائلية يشارك فيها عائلات من شتى حارات حماه وبأسعار رمزية لذوي الدخل المحدود ليزرع السعادة في قلوب الجميع .
تمتع رحمه الله بشخصية استثنائية كلها محبة وإيثار وأثرة، وكانت يده ممدودة دوما للخير والمساعدة لأي كان وفي أي مجال من الأقرباء والأصدقاء وحتى الغرباء، شارك مع بعض رجالات حماة مثل المهندس نجم الشواف والتاجر توفيق السراج والأستاذ شفيق منصور وآخرون غاب عن ذهني أسماؤهم رحمهم الله جميعا، في تأسيس ( جمعية حماية ورعاية الطفولة) وهي جمعية لا ربحية كان هدفها تربويا واجتماعيا، حيث انضوى تحت شعارها عدة حضانات (7 حضانات) توزعت في أنحاء مدينة حماة مثل حضانة روضة الطفل في منطقة الجلاء والعنادل في منطقة حارة الجسر وكذلك في منطقة عين اللوزة ومنطقة الحاضر وغيرها.
كان محبا للأدب والشعر وله جلسات مع معظم أدباء وشعراء المدينة أمثال المرحوم الدكتور الشاعر وجيه البارودي، حيث كانت جلساته معه ممتعة لابعد الحدود والمرحوم الأستاذ عبد الوهاب الشيخ خليل والأستاذ عدنان قيطاز رحم الله الجميع .
كان عضوا فاعلا في كشافة حماة اواخر الاربعينات، وشارك في الكثير من الفعاليات الوطنية والمخيمات الكشفية.
ولا ننسى متابعته وعضويته في جمعية بناء المساكن بحماه حيث شارك مع الأعضاء أمثال الأستاذ مصطفى النائب في بناء مجمعات سكنية آوت الكثير من العائلات منها مشروع طريق مصياف ومشروع جنوب الثكنه لأصحاب الدخل المحدود.
كان رجلا مندفعا في مساعدة المظلومين وله وقفاته أمام الظالمين، وكان لا يسكت على ضيم، ولا يسكت عن الحق.
وله مواقف سياسية مشرفة.
توفي الأستاذ عبد الباري الحافظ يوم الثلاثاء الموافق 26 ربيع الآخر 1425هجري الموافق 15 حزيران/يونيو 2004 ميلادي.
رحمه الله تعالى وغفر له واسكنه فسيح جناته وجعل قبره روضة من رياض الجنة.
وقد رثاه صديقه المقرب الاستاذ الشاعر محمد شفيق منصور رحمه الله في أبيات شعرية جميلة أظهرت مناقبه ومنها هذه الابيات:
يا عبد باري قد غادرت دنيانا
تركت أهلا و أصحابا و جيرانا
تركت دار فناء لا أمان لها
ورحت تبغي بدار الحق أركانا
------
اعداد: غالب الصواف