27/02/2026
نقش مذبح جبيل
هو جزء مكسور من أحد المذابح الذّي عثر عليه عالم المصريات الفرنسي بيار مونتيه عام 1923م في أسفل جدران حديثة قريبة بأمتار بالقرب من هيبوكاوستوم عندما كان ينقب في خرائب معابد مدينة جبيل القديمة يعود إلى الحقبة الرومانية المتأخرة بحسب مواطنه الفرنسي "رينيه دوسو" (مكتشف نقش إمرؤ القيس) سبب يحتوي على حروف مضروبة بالبونية الحديثة مثل حرف "𐤄-هي" و "𐤇-حيت" (اللون الأزرق في نسخة الفاكسيميلي Facsimile صورة 2) وبحد قوله خاصة حرف "𐤄-هي" شكل ساقين منفصلتين تم تسجيله في مسكوكتين عثر عليهم في جزيرة أرواد واحدة تعود إلى مابين 128-127 ق.م والأخرى 48-47 ق.م!!! ، وهو أمر نادر جداً يعثر عليه في بلاد كنعان بحكم هذا نوع من الخط الكنعاني المتطور منتشر في قرطاجة وأحوازها بضفة الغربية للمتوسط، أما من درسه بعده مثل عالم الأشوريات و اللاهوتي الكاثوليكي الكندي الفرنكوفوني الراحل "بريان بيكهام" يرجح حقبته للقرن 2 ق.م (صاحب كتاب حكايات وقصص من فينيقيا في البحر الأبيض المتوسط القديم) مصنوع من الحجر الكلسي إ: 36سم محفوظ حالياً في متحف بيروت، ترميزه على مجلد النقوش الكنعانية الأرامية kai 12.
الأسطر بالفينيقية :
𐤄𐤇𐤍𐤅𐤈𐤌 𐤀𐤋 𐤐𐤏𐤋𐤕 (2) 𐤀𐤍𐤊 𐤏𐤁𐤃𐤀𐤔𐤌𐤍 𐤁𐤍𐤄 (3) 𐤁𐤍 𐤀𐤎𐤏𐤀 𐤋𐤀𐤃𐤍𐤍 𐤅𐤋𐤎𐤌𐤋 (4) 𐤁𐤏𐤋 𐤉𐤁𐤓𐤊 𐤅𐤉𐤇𐤅𐤅.
القراءة بالفينيقية:
هحَنُوطيمّ أَل فَعَلِت (2) أَنُوك عَبدْ أشمُونّ بَنِيه (3) بنّ أَسّعَا لأَدُونن ولِسِملّ (4) بَعل يُباركه ويَحُوو.
بالخط العبري من طرف الألماني الراحل هربرت دونر برفقة مواطنه وولفجانج روليج :
החנוטם אל פעלת (2) אנכ עבדאשמן בנה (3) בן אסעא לאדנן ולסמל (4) בעל יברכ ויחוו.
ترجمة الأسطر بالفرنسية من طرف رينيه دوسو:
(1) J'ai fait ces ḥanouṭim-ci, (2) moi, 'Abdeshmoun, constructeur, (3) f... pour notre Seigneur et pour la statue (4) de Ba'al. Qu'il (le) bénisse et qu'i... vivre !
ترجمة التقريبية الكاملة بالعربية من طرفنا:
لقد صنعتُ هذه الـ "حنوطيم" (مذابح البخور)، أنا عبد أشمون المشيد، إبن أسعى من أجل سيدنا ( يقصد ملكه أو رب عمله أو ولي أمره) ومن أجل تمثال بعل، ليباركه وليُطل (عمره/حياته)!
شرح بعض الكلمات مع تعقيب:
حَنُوطيمّ (𐤇𐤍𐤅𐤈𐤌/חנוטם): الفرنسي رينيه دوسو يراها تسمية فينيقية لمذابح مخصصة لتقديم القرابين العطرية (البخور) باصح التعبير المذابح التّي تُحرق عليها العطور والبخور، إسم مشتق من الجذر root السامي (ḤNṬ) حنط موجود في اللغة العربية واللغة العبرية يتعلق بممارسات التحنيط والنباتات العطرية.وتم رصده أيضاً في أحد أسطر نقش مكتشف بجزيرة سردينيا الطلينية وفي تهميش يضيف المعنى اللغوي لكلمة حَنُوط Ḥanouṭ تعني "العطور" أو "الأطياب" (aromates).
يَحُوو (𐤉𐤇𐤅𐤅/יחוו): التّي أتت في أخر السطر بعد طلب البركة وتعني حياته مشتقة من جذر كلمة 𐤇𐤅𐤌/חַיִים مرتبطة بالحياة (to live) و أتت بصيغة تحُوو 𐤕𐤇𐤅𐤅 وتعني تحييه في سطر التاسع كلمة الثانية نقش يحوملك الجبيلي القرن 5 ق.م . جميع الشروح الأكاديمية الرصينة ومنها شرح الأستاذ الدكتور يحيى عبابنة تربط هذه الصيغ بدلالة الحياة فقط، دون أي معنى تحيتي إفتتاحي كما يحاول الهواة Amateurs إبتداعه بكلمة "𐤇𐤅 حو"!!!. فيما يخص حجتهم بكلمة Ave التي تُستخدم كتحية فقد ظهرت في السياق الروماني المتأخر في شمال أفريقيا وهي عادة لاتينية خالصة في نقوشهم مثل : Ave Caesar, morituri te salutant أي: "ليحيَ قيصر، بينما نحن المصارعون نموت"، والبعض يقول وقع تداخل صوتي وإشتقاق مع الشكل البوني من ḥwy بينما قال لي البروفيسور الأمريكي تشارلز هابيرل عن هذا رأي : (لكني لست متأكداً مما إذا كان يحظى بإنتشار واسع بين علماء الدراسات الكلاسيكية)."وحتى لو إفترضنا وجود تأثير متبادل بسبب الإحتكاك فإن التحول الدلالي حصل داخل البيئة اللاتينية–الرومانية هنا ، لا في البيئة الكنعانية-الفينيقية الأصلية بالمفهوم الواضح إشتقاق كلمة في لغة ما من لغة أخرى وتحولها لمعنى مغاير لا يعني بالضرورة تغير الأخير كان نفسه في بيئتها الأصلية، ولا يبرّر إسقاط معنى متأخر مشتق على نصوص أقدم منه بقرون وبالتالي الإدعاء بأن ḥwy كانت تحية كنعانية أصلية تستعمل في بداية نص أو خطاب تفتقر إلى أي شاهد أو سند إيبيغرافي تركه بني كنعان لنا مسجل إلى هذه اللحظة مثال ( على فكر الهواة) : حو !!! لربة تنت فاني بعل نذر أش نذر زكربعل بن عبد ملقرت .......
ببليوغرافيا :
Inscription phénicienne de Byblos d'époque romaine par René Dussaud 1925 In: Syria. Tome 6 fascicule 3, pp. 269-273
Herbert Donner · Wolfgang Röllig Kanaanäische und aramäische Inschriften Band 1-5., erweiterte und überarbeitete Auflage Harrassowitz Verlag 2002 Wiesbaden kai 12 page 2
@ ZakarBaal Bn 'Bd Mlq'Rt