13/05/2026
إحياءً لذكريات رموز المقاومات الشعبية ، الحركة الوطنية و مختلف المناسبات التاريخية خلال ثورتنا التحريرية المجيدة 01 نوفمبر 1954- 1962 و لصَونِ ذاكرة الأمة الجزائرية و تلقينها لمختلف الأجيال ، يُعرّف متحف المجاهد لولاية معسكر متابعيه الأوفياء بـ انتفاضة وادي ريغ بالجنوب الشرقي للوطن، بمناسبة ذكراها الـ 155 ، المصادفة ليوم 13 ماي 1871 - 2026 :
إن الحملة العسكرية الفرنسية على منطقة وادي ريغ لم تكن وليد الصدفة ، بل كانت ضمن المخطط الاستعماري الفرنسي للتوسع نحو الصحراء ، لكون أن منطقة وادي ريغ كانت في نظر السلطات الفرنسية تمثل مكانة إستراتيجية معتبرة ، فإخضاعها كان انتصارا مهما على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية،غير أن ردود الفعل الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي ، تركت بصمة ايجابية عند سكان الجنوب وفي نفوس الأهالي ،بالرغم من استسلام أهالي المنطقة للسلطة الاستعمارية ،إلا أنهم تمكنوا من ضرب فرنسا ، وسمحت لهم بإظهار إمكانياتهم الحربية وحبهم للحرية واستبسالهم في ساحة المعركة ، وأحسن دليل على ذلك سقوط ما يزيد عن 500 شهيد في معركة المقارين التي حدثت سنة1854، كما يبدو لنا أن سياسة القادة العسكريين الفرنسيين الذين قادوا الحملة ضد منطقة وادي ريغ ،لا تختلف عن السياسات التي اشتهر بها من سبقوهم في التوسع الفرنسي شمال البلاد مثل " بيجو, وكلوز يل, وراندون وغيرهم من الذين كانوا ينشرون في كل مكان يمرون به الدمار والخراب ،وذلك في كل مواجهة بينهم وبين السكان في ساحة المعركة خصوصا إذا انتهت المعركة لصالح الأهالي.
الشريف بوشوشة و انتفاضة 13 ماي 1871:
👈 أثناء تواجد بوشوشة بوادي سوف و صلته العديد من الرسائل من الشيوخ و الزعماء التابعين لصف بن قانة الحاقدين على عائلة بوعكاز يعرضون عليه المساعدة للقضاء على نفوذ غريمهم علي باي ، وعلى قواته المدعمة بالعساكر الفرنسية ، والتي كانت تتألف من حوالي 67 جنديا وحارسا من الرماة يدعى " موصلي Mousli" ، وكان من ضمن من راسلوه : عرب قبلي ، وسلماية ، وأولاد رحمان ، وأولاد مولات ، وشيخ النزلة بوشمال بن قبي وشقيقه قبي بن قبي ، وشيخ المجاهرية الحاج احمد بن علي الطرابلسي ، والحاج إبراهيم بن الحاج عمر مقدم الزاوية الرحمانية بنفطة وغيرهم ، و قبل وصول بوشوشة إلى تقرت وقع اتفاق بين أهالي تقرت والشعانبة لمساعدة بوشوشة في الهجوم على القوات الفرنسية ، وعلى أن يتم تقسيم المشاركون إلى فوجين :
- الفوج الأول يلتحق بالشعانبة في سطح العسكر للقضاء على العساكر الفرنسيين كرجل واحد
- الفوج الثاني يبقى بوسط البلاد ويقوم بإفراغ مخازن الثكنة العسكرية من الأسلحة والذخيرة ثم إحراقها، وفي هذه الأثناء انتهز بوشوشة غياب علي باي الذي كان يعسكر بجيشه بمنطقة عين الناقة ، ودخل تقرت يوم 13 ماي 1871 بقوة قدرت بـ 900 مقاتل من باب عيسى في جو من الزغاريد والتهليل مع وجود مقاومة ضعيفة من " الملازم موصليMousli " قائد القناصين والذين تحصنوا بقصبة المدينة دامت يومين (14-15 ماي) ، ثم استسلموا بعد مفاوضات حيث ضمن لهم بوشمال بن قبي السلامة والعافية ومغادرة المدينة ، لكن بمجرد أن وصلوا إلى ( ذراع البارود) يوم 15 ماي 1871 ، هاجمهم بوشمال بن قبي وشقيقه قبي بن قبي انتقاما منهم على المناكر التي ارتكبوها، فقتلوهم عن آخرهم وكان عددهم ثـلاثين ،كما ألقوا القبض على العـديد من أفراد عائلة علي باي وتم سجنهم بتقرت ...
👈 يذكر الشيخ قويدر بورنان في مخطوطه أن بوشوشة أصيب بجروح خلال المعركة ، فنقل على إثرها إلى حومة المجاهرية الذين قاموا بمعالجته بواسطة السيد الحاج عبد القادر بن الصديق وأخوه الحاج احمد والحاج محمد الطرابلسي إلا أن بوشوشة لم يمكث طويلا هناك بسسب امرأة كانت قد أوشت به عن طريق خالها الذي كان آنذاك شيخا على البلاد ومواليا للسلطة الفرنسية ، فنقل بعدها مباشرة إلى ورقلة لمواصلة علاجه هناك ...
كان بوشوشة قد وعد حامية علي باي وأنصاره وذهابها حرة إلى بسكرة ، لكنه حدث العكس ، فهل يعني هذا أن بوشوشة تواطأ مع بوشمال بن قبي على القيام بذلك ،أو يكون بوشمال بن قبي قد نفذ ذلك دون علم الشريف بوشوشة ؟ و يبدو لي أن الطرح الثاني هو الأقرب إلى الصواب ...
بعد أن ثبت بوشوشة سلطته ونفوذه في المنطقة عين قبي بن قبي شيخا على قرية النزلة ، وأحمد بن عربي شيخا على تقرت ، و بوشمال بن قبي آغا عليها ، و الطالب علي رئيسا على تبسبست ، و زيروش شيخا على زاوية سيدي العابد ، و أراد بوشوشة أن يجمع إلى هذا الانتصار العسكري تأييد الزاوية التجانية لما لها من تأثير في نفوس أتباعها الكثيرين ، فاتجه إلى تاماسين مـقر الـزاويـة ، وضرب عليها حصارا إلا أنه لم يحقق نتيجة تذكر، لكون أن الشيخ " محمد العيد التجاني" رفض استقباله قائلا : " بمشيئة الله دخل الفرنسيون إلى الجزائر، وأن حكومتهم دائمة فاحترس " بعدها غادر متوجها إلى بلدة عمر بصحبة أسرى تقرت فأطلق سراحهم جميعا يوم 22 ماي ماعدا زوجة أحد الأوربيين ، والجندي امبارك بن السعيد الذي اتخذه طباخا له ، ومنها واصل سيره إلى عين صالح قاعدته الإستراتيجية لجمع الأنصار وتدبير الخطط .
أما علي باي لما علم بما حدث في تقرت ، اتجه يوم 27 ماي 1871 إلى الزيبان وأراد أن يحتج لدى الحاكم الفرنسي ضد عائلة بن قانة التي اتهمها بالتواطؤ مع بشوشة وأتباعه في احتلال ورقلة وتقرت ، لكن الحاكم عوض أن يكون في صفه انقلب ضده واتهمه بالإهمال والتقصير والجبن ، وتوعده يوم اول جوان من نفس السنة بتقديمه إلى المحاكمة ، فغادر علي باي بسكرة ، وعزم على استرجاع نفوذه الضائع ، فاتجه إلى واحة انسيغة التي يتمركز فيها أتباع ابن قانة ، تم تقدم إلى المغير التي فر منها أهلها، فقام بسلب كل ما وجده بها من أمتعة وأثاث ، وفي طريقه إلى تقرت وجد كلا من القرى : تمرنة، الزاوية العابدية، وتبسبست ،والنزلة خالية من سكانها الذين فروا إلى تقرت المدينة ...
ما إن وصل إلى تقرت في 8 جويلية 1871وجد أهل تقرت قد تخندقوا على البلدة وملأوا الخندق بالماء، فكان بحيرة حول البلدة،فحاصرها لمدة يومين بمساعدة أنصاره من أولاد عمر، وأولاد زكري وأولاد نايل ، واستطاع الجند دخول الخندق ونقبوا السور ووقع رمي بالرصاص بين علي باي وأهل تقرت، ففشلوا في اقتحامها بعد معركة خسر فيها الطرفين عدد كبير من القتلى والجرحى واضطر أن ينسحب إلى الوراء ، ولمّا علم علي باي بمقدم الشريف من ورقلة ارتحل ليلاً تحت السر إلى سوف، فبات ليلته تلك غربي قمار، ودخل قمار صبيحة الغد وترك ذخائره فيها وجميع ما لا يمكنه نقله، واستودع أهله وجميع عائلته عند رجال قمار، وذهب إلى بسكرة فارا يوم 13 جويلية 1871 لتتخلص منه وادي ر يغ وسوف نهائيا من بطشه .
وبعد استتباب الأمن في المنطقة ، أخذ بوشوشة ينتقل بينها وبين الدوسن وغيرهما رفقة ناصر بن شهرة لكسب أنصار جدد ، فأخذ يدعو الناس لتأييده والانضمام إلى حركته ، وخلال هذه الفترة ونظرا للموقف المعارض الذي إتخذه أولاد زكري الذين ساعدوا علي باي على محاصرة تقرت ، حاول الانتقام منهم وذلك بمساعدة ثلاثة شخصيات هامة من أولاد جلال وهم : الطيب المومسمي ، والباشاغا بن محلة ، ومحمد ابن الحاج عمر، إذ جرت ثلاث معارك معهم وكانت سجالا بين الطرفين ،إلا أن بوشوشة لم يفلح في النيل منهم وفقد عددا كبيرا (؟) من أنصاره ، وبعض مواشيه وجماله .
وحسب لويس رين فإن بداية تراجع وتقهقر بوشوشة في المنطقة ، تعود إلى حربه مع أولاد زكري ، الذين كانوا سببا في تزعزع هيبته ونفوذه ، أضف إلى ذلك أن أهل الزّقم ، وكونين ، وتاغزوت ، استغلوا فرصة ضعفه أمام أولاد زكري ، وطالبوه بإرجـــاع المبلغ المالي الذي قـدموه له مقابل رحيله عن قريتهم ، وفي المقابل لم تكن هذه الظروف تجري بعيدة عن أعين السلطة الاستعمارية ، إذ كانت تراقب تطور تلك الأوضاع التي لم تكن لترضيها ، وخصوصا بعد التأكد من فشل الباشاغات ، والقياد في الحفاظ على سلطتها، كما أن هذه الظروف ساعدت على قدوم القوات الفرنسية من الشمال إلى المنطقة دون صعوبة تذكر ، وعليه جنّدت السلطات الاستعمارية كل قواتها لمقاومة الشريف بوشوشة ، ولا سيما عند إخمادها انتفاضة " المقراني والشيخ الحداد " ، و أعطيت الأوامر للجنرال " دولاكروا DeLacroix بالزحف على تقرت للقضاء على بوشوشة في 27 ديسمبر 1871 والتيبقيت تحت سلطة بوشوشة ما يقرب ثمانية أشهر( من ماي إلى ديسمبر) ، عين " الملازم بن إدريس" قائدا على المنطقة لمدة أربع سنوات خلفا لعلي باي ، كما عين حمو بن حرز الله الذواودي من أولاد زكري قائدا على المنطقة الشمالية لوادي ريغ ( المغير ، جامعة ، أم الطيور وما جاورها من قرى ومدا شر) ، وفي 28 ديسمبر كلف الجنرال دولا كروا القائد " روزRose" الخبير بشؤون الصحراء بالاتجاه صوب ورقلة ، فاحتلها يوم 20 جانفي 1872، وهكذا أعاد الجيش الفرنسي احتلال منطقة وادي ريغ عندما أدرك أهميتها الإستراتيجية في الصحراء الشرقية ، والخطورة التي شكلتها ثورة بوشوشة وحلفائه من خلال السيطرة عليها ، وجعلها قاعدة ثورية لضرب المقاومة في كل الاتجاهات .
وبخصوص الأهالي فقد سارعت السلطات الاستعمارية إلى تطبيق العديد من الإجراءات القمعية ضدهم ، فبعد أن صادرت أملاكهم المنقولة والعقارية والحيوانية بصورة شخصية، وجماعية، ساقت منهم عددا يقدر بـ50 متهما ومن بينهم 13شخص من أعيان تقرت إلى المحاكمة فأصدرت ضدهم أحكاما مختلفة بتهم باطلة، فمنهم من سجن بالسجن العسكري بقسنطينة ومنهم من فرضت علية الأعمال الشاقة ومنهم من نفي إلى خارج البلاد في سجون فرنسا بمستعمراتها مثل جزيرة كايان وجزيرة كاليدونيا الجديدة وجزيرة كورسيكا.
وعلى ضوء هذه الحقائق والنتائج يمكن القول إنّ فرنسا استطاعت أن تضع يدها على منطقة تقرت وضواحيها وضمّها إلى باقي أنحاء القطر الجزائري لتعرف نفس المصير الذي عرفته المناطق الأخرى من الوطن بعد الاحتلال، وهو الخراب والفقر والحرمان والجوع والاضطهاد الى غير ذلك من الحالات المكروهة من طرف الإنسانية جمعاء، والتي كان يسميها الفرنسيون(( التعمير أو الاستعمار)) .........
👈 ...
👈 #الذاكرة ...
👈 ساعدونا في نشر المعلومات المتواجدة على صفحتنا المتواضعة للتعريف بتاريخ و تضحيات أجدادنا و آبائنا الشهداء و المجاهدين لطرد المستدمر الفرنسي من بلدنا الجزائر 1830- 1962 .........
👈 المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار و مجاهدينا الأخيار دون أن ننسى المقاومين و الثوار 🇩🇿
👈 تحيا الجزائر 🇩🇿 ✌️ تحيا الجزائر 🇩🇿 ✌️ تحيا الجزائر 🇩🇿 ✌️
👈 تاريخ مجيد ، Glorious
History ، Glorieuse Histoire
👈 متحف المجاهد لولاية معسكر ...
👉 T🅷🅴 🇩🇿 🅼🅾🆄Dj🅰🅷🆔 🇩🇿 🅼🆄🆂🅴🆄🅼 🇩🇿
🅾F 🅼🅰🆂🅲🅰🆁🅰 🇩🇿
👉 🅼🆄🆂🅴🅴 🇩🇿
🅰🅻 🅼🅾🆄Dj🅰🅷🆔 🇩🇿
🅼🅰🆂🅲🅰🆁🅰 🇩🇿