23/06/2026
في أبريل عام 1905، كان ميخائيل بتروفيتش بوريسوفسكي، رجل الأعمال (تحتاج الي تحقيق) والرحالة الروسي، يقيم في فندق شيبرد بوسط القاهرة. لم تكن تلك زيارته الأولى إلى مصر، ولن تكون الأخيرة.
قرر هذه المرة أن يبدأ جولته السياحية بزيارة مقابر الخلفاء، بعد أن تأمل عددًا كبيرًا من صورها التي التقطها رواد التصوير الفوتوغرافي في الشرق خلال القرن التاسع عشر.
طلب من الترجمان أن يساعده في تدبير وسيلة نقل إلى المقابر، فعرض عليه أن يصحبه بنفسه، لكنه رفض كعادته؛ إذ كان يفضل التجول في شوارع القاهرة منفردًا، مستعينًا ببعض الكلمات العربية التي حفظها.
استأجر له الترجمان عربة حنطور، وأثناء الرحلة من الفندق إلى المقابر، اقترح السائق أن يرافقه مدّعيًا أنه سيحميه من اللصوص والمتسولين، غير أن بوريسوفسكي رفض مجددًا. وعلى خلاف ما زعم السائق، وجد الناس ودودين مبتسمين، ولم يتعرض لأي إزعاج على الإطلاق.
يصف بوريسوفسكي لحظة رؤيته الأولى لاول عمارة رأها في مدخل المقابر (مجموعة السلطان قيتباي) ، فيقول إنه أُصيب بدهشة عميقة أمام ضخامتها ودقة زخارفها، وأطلق عليها وصفًا عفويًا: "إنها جوهرة معمارية" ، دون أن يدرك أنه لم يكن أول من استخدم هذا التعبير.
هكذا بدأت رحلته في مصر هذه المرة، رحلةً وثّقها بعدسته في مجموعة فوتوغرافية نادرة، امتازت بجودة استثنائية ودقة وصف مذهلة لم اري لها مثيل ، برغم أنها ظلت حبيسة الأدراج لأكثر من قرن، حتى كُشف عنها مؤخرًا لتُعد بحق كنزًا فوتوغرافيًا فريدًا.
صور اخري من المجموعة في التعليقات .