25/09/2025
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل: ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي قال: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
أيها الإخوة، أيها الأحبة،
أيتها الأمة الجريحة،
نقف اليوم في زمنٍ تتفتت فيه القلوب من الألم، ونحن نشاهد الإبادة الممنهجة لأهلنا في غزة، مجازر تُبث مباشرة أمام أعيننا، دماء تسيل، أجساد الأطفال تُنتشل من تحت الركام، أمهات يحتضنّ أشلاء أولادهن، رجال يودّعون بيوتهم وأحلامهم.
كل هذا نراه بأم أعيننا، ولسان حالنا يقول: نعلم… لكننا عاجزون.
إنها أكبر فضيحة أخلاقية يشهدها العالم في القرن الواحد والعشرين:
دول أوروبية وغير إسلامية هي من تتحرك لإيقاف نزيف الدم، تشلّ اقتصاداتها بمقاطعات حقيقية، تملأ الشوارع بمظاهرات مليونية تهزّ عروش الحكومات، ترفع صوتها بجرأة وتفضح الكيان الغاصب.
أما نحن، أمة المليار ونصف المليار، أمة القرآن، أمة «الجسد الواحد»، فقد صرنا نتفرج… نصرخ لحظة ونصمت دهورًا، نقاطع يومًا ونعود لاستهلاك منتجات القاتل في اليوم التالي، نخرج في مسيرات محدودة كأنها مجرد واجب شكلي لا رسالة فيها ولا ضغط حقيقي.
ألم يحن الوقت أن نسأل أنفسنا: كيف صار الغرب أكثر جرأة منّا على نصرة المظلوم؟ كيف أصبح غير المسلمين أسبق منا إلى مقاطعة الطغاة والضغط على الحكومات؟
ألسنا نحن أصحاب العقيدة التي تأمر بالعدل والرحمة؟ ألسنا أتباع نبيّ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه»؟
أيها الإخوة،
لا نحتاج إلى جيوش جرارة ولا سلاح نووي لنثبت إنسانيتنا. نحتاج فقط إلى إرادة حقيقية، إلى وعي عميق، إلى تضحيات بسيطة لكنها مؤثرة:
أن نقاطع بصدق منتجات الداعمين للكيان، فنحوّل المقاطعة إلى عقيدة يومية، لا إلى حركة موسمية.
أن نملأ الشوارع بصرخات حقيقية، لا بخطوات خجولة.
أن نحاصر حكوماتنا وإعلامنا كما نحاصر العدو بوعينا ومواقفنا.
لكن، للأسف… ما زلنا نبحث عن المتعة، عن الرفاهية، عن العذر الذي يبرر صمتنا. نتابع صور المجازر ونعود بعدها إلى هواتفنا وأفلامنا ومطاعمنا كأننا لم نر شيئًا.
إنه موت الضمير… موت القلب… موت الجسد الواحد الذي كان يومًا يتحرك بألم إصبعٍ واحد.
غزة اليوم ليست مجرد مدينة تُباد، إنها مرآة تكشف حقيقتنا نحن. مرآة تقول لنا: أنتم ضعفاء لأنكم اخترتم الضعف، أنتم صامتون لأنكم استسلمتم، أنتم ميتون وأنتم أحياء لأنكم رضيتم بالذل والهوان.
التاريخ يكتب الآن، ولن يرحمنا. أبناؤنا سيقرأون ما فعلنا: سيجدون أن الغرب تظاهر وقاطع وضغط، وسيجدون أن المسلمين اكتفوا بالدموع واللايكات.
فماذا سنقول لهم حين يسألون: أين كنتم حين كان إخوانكم يُبادون؟
اليوم ليس وقت الخطب ولا وقت الكلام الفارغ، اليوم وقت التغيير، وقت الأفعال، وقت التضحية. إن لم نتحرك الآن، فلن يتحرك فينا شيء أبدًا.
اللهم إننا نشكو إليك ضعفنا، وعجزنا، وصمتنا، وذلنا بين يدي أعدائنا. اللهم أيقظ هذه الأمة من غفلتها، وألهمها الرشد والقوة، واغفر لنا تقصيرنا.