30/08/2026
Fossil… إعلان كاذب! 😄
المشكلة ربما ليست في أن الشباب لم يعودوا يهتمون بالتاريخ…
قضيت عطلتي في مدينة تُدعى «غرينساهور»، وذهبت إلى المتحف لاقتناء كتاب لأحد كبار المؤرخين المحليين، ولكن أيضًا لأرى إلى أين وصلت مجسّمة المدينة في عهد الخليفة الكبير.
عند وصولي، استقبلني شابان.
توجهت إلى الأول، وكان في الثلاثين تقريبًا، وسألته:
— «هل كتاب المؤرخ دَلّول متوفر؟»
أجابني مبتسمًا:
— «نعم! هذه آخر طبعة… حسنًا، هي متضررة قليلًا، لكنّها موجودة.»
نظرت إلى الكتاب وقلت له:
— «لا أحب أن أدفع 100 دولار مقابل كتاب بهذه الحالة!»
انفجر ضاحكًا وقال:
— «100 دولار؟ لا يا سيدي… فقط 3 دولارات! لكن هذا هو سعر الكتاب عندما يكون في حالة جيدة. وإذا لم يعجبك، يمكنك البحث عنه في مكان آخر.»
ثلاثة دولارات فقط مقابل كنز تاريخي كهذا!
أخذت الكتاب فورًا، وشعرت بذلك الإحساس الغريب الذي ينتابك عندما تعثر بالصدفة على كنز لم تكن تبحث عنه أصلًا.
ثم سألته:
— «وماذا عن المجسّم الرقمي للمدينة في عهد الخليفة الكبير؟ هل تعرفه؟ وهل تعرف إن كان المجسّم الخشبي المعروض هنا قد اكتمل؟»
هنا تدخل الشاب الثاني، وكان بالكاد في العشرين من عمره:
— «ولكن ماذا يريدون أن يفعلوا أكثر بهذا المجسّم؟! وما هو أصلًا المجسّم الرقمي؟»
شرحت له الأمر بسرعة، محاولًا أن أوضح له فكرة إعادة بناء المدينة افتراضيًا، وفجأة…
نزلت عيناه نحو معصمي.
وقال:
— «واو! ما أجمل هذه الساعة! ما ماركتها؟»
قلت:
— «Fossil.»
فسألني:
— «هل تعرف رقمها التسلسلي؟»
أجبته:
— «تفضل، انظر إليها… إنها هدية من زوجتي.»
وهنا حدث تحول جذري في الموضوع! 😂
— «إنها رائعة! ما أرقّ تصميمها! يا لها من ساعة جميلة!»
صمتُّ لثوانٍ.
كنت قبل لحظات أتحدث عن التاريخ، والعمارة، والتراث، وإعادة البناء الرقمي، وشكل المدينة في عهد الخليفة…
وها نحن الآن نناقش الرقم التسلسلي لساعة Fossil! 😂
عندها تذكرت حارس المتحف القديم.
قبل عقود، كان يستطيع أن يقضي ساعات وهو يتحدث عن تاريخ المدينة، ومعالمها، وشخصياتها وتراثها.
لم يكن بالضرورة أستاذًا جامعيًا، لكنه كان يمتلك شيئًا أصبح نادرًا اليوم:
الفضول… والشغف بالتاريخ.
اليوم، ينتابني أحيانًا شعور بأن بعض المتاحف قد تتحول تدريجيًا إلى شيء آخر:
أماكن نعرض فيها أشياء قديمة، بينما تختفي شيئًا فشيئًا الثقافة التي تسمح لنا بفهم تلك الأشياء.
وطبعًا، لا أريد أن أعمّم على جيل كامل.
هناك الكثير من الشباب المثقفين، والفضوليين، والمولعين بالتاريخ والتراث، وربما أكثر مما نتصور.
لكن تلك الحادثة الصغيرة جعلتني أفكر…
ربما المشكلة ليست أن الشباب لم يعودوا يهتمون بالتاريخ.
ربما المشكلة أننا نحن، تدريجيًا، توقفنا عن نقل حبّ التاريخ إليهم.
المجسّم الرقمي ليس مجرد صورة جميلة على شاشة.
إنه وسيلة تساعدنا على إعادة بناء مدينة اختفت في أذهاننا، وفهم هندستها، وتخطيطها العمراني، ومعرفة كيف عاش الناس الذين بنوها.
والمجسّم الخشبي القديم ليس مجرد قطعة غبار داخل واجهة زجاجية.
والكتاب القديم الذي اشتريته بثلاثة دولارات قد يحتوي أحيانًا على ثروة معرفية أكبر بكثير من ساعة ثمنها مئات الدولارات.
الساعة تخبرك بالوقت…
أما التاريخ فيخبرك من أين أتيت.
وربما لم يعد الترف الحقيقي اليوم أن تمتلك ساعة جميلة…
بل أن تحتفظ، رغم كل شيء، بذلك الفضول الذي يدفعك إلى فهم العالم من حولك.
أما بالنسبة إلى ساعة Fossil…
فهي، على الأقل، نجحت في شيء واحد:
لقد أوقفت حديثنا عن التاريخ تمامًا! 😂